ابن الجوزي
188
زاد المسير في علم التفسير
الطاء وفتح الهاء . وقرأ الضحاك ، ومورق العجلي : " طه " بكسر الطاء وسكون الهاء . واختلفوا في معناها على أربعة أقوال : أحدها : أن معناها : يا رجل ، رواه العوفي عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وعطاء ، وعكرمة ; واختلف هؤلاء بأي لغة هي ، على أربعة أقوال : أحدها : بالنبطية ، رواه عكرمة عن ابن عباس ، وبه قال سعيد بن جبير في رواية ، والضحاك . والثاني : بلسان عك ، رواه أبو صالح عن ابن عباس . والثالث : بالسريانية ، قاله عكرمة في رواية ، وسعيد بن جبير في رواية ، وقتادة . والرابع : بالحبشية ، قاله عكرمة في رواية . قال ابن الأنباري : ولغة قريش وافقت هذه اللغة في المعنى . والثاني : أنها حروف من أسماء . ثم فيها قولان : أحدهما : أنها من أسماء الله تعالى . ثم فيها قولان : أحدهما : أن الطاء من اللطيف ، والهاء من الهادي ، قاله ابن مسعود ، وأبو العالية ، والثاني : أن الطاء افتتاح اسمه " طاهر " و " طيب " والهاء افتتاح اسمه " هادي " قاله سعيد بن جبير . والقول الثاني : أنها من غير أسماء الله تعالى . ثم فيه ثلاثة أقوال : أحدها : أن الطاء من طابة وهي مدينة رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ، والهاء من مكة ، حكاه أبو سليمان الدمشقي . والثاني : أن الطاء : طرب أهل الجنة ، والهاء : هو أن أهل النار . والثالث : أن الطاء : في حساب الجمل تسعة ، والهاء خمسة ، فتكون أربعة عشر . فالمعنى : يا أيها البدر ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى ، حكى القولين الثعلبي . والثالث : أنه قسم أقسم الله به ، وهو من أسمائه ، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس . وقد شرحناه معنى كونه اسما في فاتحة ( مريم ) . وقال القرظي : أقسم الله بطوله وهدايته ; وهذا القول قريب المعنى من الذي قبله . والرابع : أن معناه : طأ الأرض بقدميك ، قاله مقاتل بن حيان . ومعنى قوله تعالى * ( لتشقى ) * : لتتعب وتبلغ من الجهد ما قد بلغت ، وذلك أنه اجتهد في العبادة وبالغ ، حتى إنه كان يراوح بين قدميه لطول القيام ، فأمر بالتخفيف . قوله تعالى : * ( إلا تذكرة ) * قال الأخفش : هو بدل من قوله تعالى : * ( لتشقى ) * ما أنزلناه إلا